الجمعة، أغسطس 28، 2015

تونس والذئاب




سنكتب هذه المرة بلغة بسيطة وقريبة أكثر ما يمكن إلى عموم الناس حتى نحقق الهدف الذي نصبو إليه وهو المساهمة في زرع مفهوما جديدا للمواطنة المقدسة مبنيا على الحقوق والواجبات والحريات وملكة النقد والمسؤولية والوطنية لفهم كل ظواهر الواقع وعمقها التي نعيشها بكل تناقضاتها وأبعادها لأن الجهل "كفر" ومصيبة تاريخية يرميان بالشعب في أحضان الخسران والنفاق والضياع والفناء وجشع الذئاب.
سأتساءل كمواطن وطني شريف ولست كسياسي منافق واتهازي جشع خائن والفرق بين المفهومين كبير وشاسع، سوف نبين هذا تباعا وعلى امتداد المقال بشيء من الدقة.
طيب وقعت الإطاحة بنظام بن علي وإلى الآن لانعرف حقيقة هذا الإنقلاب الذي سماه الغرب الإستعماري وأصدقائه مع خونة وعملاء الداخل" بثورة الياسمين" والذي يهمنا هنا تبعا لهذا المعطى هو بما أننا قد تخلصنا من "الديكتاتورية" ودخلنا في مسار ديمقراطي ومناخ سياسيي تعددي حر، فلماذا تخلفنا أشواطا كبيرة وزاد فقرنا وأصبحنا دولة متخلفة على جميع الأصعدة، عدم استقرار وفوضى وإرهاب وعلى حافة الإفلاس؟؟؟؟؟
ألم يكن هدفنا الديمقراطية والإطاحة ببن علي لأن له كلاب سائبة ومؤسسات فاسدة فأين السر؟؟؟ لماذا أصبحنا أكثر فسادا وتقهقرا اقتصاديا، على الأقل ترك بن علي تونس في مقدمة الدول في قطاعات معينة وهذه أرقام ثابتة ولاتقبل المزايدة؟؟؟؟
إذن كيف دخلنا كدولة تونسية إلى القرن الواحد والعشرين؟؟؟ لننافس الدول المتقدمة أو لندمر ماهو موجود ونخدم أجندا معينة؟؟؟؟؟؟ ماهي آلياتنا التي دخلنا بها عصر المنافسة الشرسة العالمية؟؟؟؟ بالتكنولوجية؟؟ أم بالإيديولوجيا المدمرة القديمة الجديدة؟؟؟؟؟؟
هل نحن كدولة تونسية ـ شعبا وحكومة ـ على قدر ناضج من الوعي السياسي والحضاري لنكون في مستوى الحدث التاريخي الذي سلط على تونس دوليا؟؟؟؟ لماذا فشلنا فشلا ذريعا في كل شيء شعبا وسلطة؟؟؟؟ على أي أساس يعاملنا الغرب كدولة عالم ثالث متخلفة وفقيرة ويتدخل في أدق شؤوننا السيادية ويفرض علينا منوالا تنمويا جد متخلفا لنعيش فقراء في تبعية مهينة سطرتها سياسته النيوليبيرالية الإستعمارية؟؟؟؟ ماهي العلاقة بين دولتنا ـ السلطة ـ وصناع الكوارث الدولية؟؟؟؟
لماذا فقدت الدولة التونسية الكثير من وظائفها الأساسية التاريخية التي هي بمثابة عنوان الدولة واستمرارها؟؟؟؟
سوف نحاول الإجابة عن هذه الأسئلة متعددة المواضيع الخطيرة بكل صدق وعمق وموضوعية دائما كمواطن لكن دون الوقوف فوق الربوة وسوف أتفاعل في الإجابة بقدر جريئ لأن قداسة المواطنة وحب الوطن يفرضان علينا كشف كل من تآمر على حاضر تونس ومستقبل أبنائنا وتاريخ قرطاج العظيمة التي لم تجد الرجال الغيورة على شرف هذه الأرض وعبادها فاتجهت تونس إلى الضياع وضعفت مؤسساتها وافتضت بكارتها المتجسمة في حرمة سيادتها فتطاول علينا كل من دب وهب.
سألخص الإجابة عن السؤال التالي : من المسؤول عن هذه الجريمة التاريخية المقترفة ضد تونس وشعبها؟؟؟؟؟
أربط من الوهلة الأولى المسؤولية عن هذه الجرائم المدمرة للهوية التونسية بكل أبعادها ومعانيها بالإسلام السياسي، أي بالخوانجية،بمعنى بذلك الماكر العجوز المنافق واللئيم راشد الغنوشي الذي مهد له الأمريكان الطريق وأزاحوا بن علي عبر فبركة مناخ مزيف يوحي بالحرية والديمقراطية في ظاهره بينما هو في جوهره خيانة وتآمر، صفقة خاسرة بين القوى الإستعمارية الأوروبية والأمريكية التي تدعم بقوة قوى الرجعية العالمية التي تعول على الخوانجية كبيادق حكم المرحلة الحالية التي تقتضيها مصالح "النيوكولونياليس"، كيف ذلك؟؟
لنكن على علم بأننا دخلنا القرن الواحد والعشرين، قرن الضيعة الكونية أين تشتد المنافسة الشرسة و يأكل القوي الضعيف، من عقد وأمراض الماضي وإيديولوجياته المدمرة التي أحياها الغرب وساندها ليسهل إعادة استعمارنا ثقافيا واقتصاديا وحضاريا، عبر البوابة المظلمة المقرفة ، إنها بوابة الخوانجية لراشد الغنوشي اللعين والمنافق.
دخلنا هذه المرحلة التاريخية بثقل الماضي الذي أنتج واقعا جديدا تغيرت معه المفاهيم منها تغير مفهوم الدولة التي أصبحت تعيش أزمة حقيقية وحادة ـ أزمة الدولة الراعية ـ تراجع دور الدولة الوطنية لفائدة مؤسسات الشركات متعددة الجنسيات ـ نفهم هنا تأثير هذه الأخيرة في فرض المهدي جمعة في السلطة، أي المهدي المعولم ـ كما تحول المجتمع المدني الوطني إلى مجتمع معلم كوني ـ كذلك نفهم أيضا وبعمق "تبوريب" المومس سهام بن سدرين ـ وفي المسار نفسه ،تحول السوق الوطني الذي فقد مكانته وقوته لصالح الأسواق الإقليمية أو مباشرة الأسواق العالمية،إذن اصبحنا خاضعين إلى ثقافة معولمة غطت جميع مقتضيات حياتنا اليومية، وهذا خطير لأن المنظومة المالية المعولمة هي مؤهلة بل في ظروف سانحة لتدمير اقتصاديات الدول الوطنية الضعيفة والصاعدة والمتقدمة أيضا وفي كلمة أقول، كيف نموقع ،إذن، الخوانجية بمشروعهم المدمر مع السوق الرأسمالية الإمبريالية المدمرة عبر الموجة الجارفة لعولمة الثقافات والأسواق والأخلاق والثقافات؟؟؟؟
يشترك فكر الغنوشي وكل الإخوان شرقا وغربا في منظومة الدمار للشعوب والدول،ويتشابه معها في التوجه الليبرالي والإمبريالي لمفهوم السوق والدولة والمجتمع ، من هنا، نفهم لماذا يحتاج الغرب الإستعماري إلى الخوانجية لأنهم ذراعهم الأيمن في تنفيذ أجندة الفكر الرأسمالي المهيمن على مقدرات الشعوب وأحلامهم وثرواتهم. كذلك نفهم مدى الثقة التي يظهر عليها راشد الغنوشي الفاسد في تصريحاته لأن الغرب يريده لأنه غير وطني، لأنه جاء لتأدية دور مدمر لهوية الدولة كدمار السوق للدولة، هنالك تلازم غير منفصل بين إيديولوجية الخوانجية والتصور الرأسمالي الإستعماري. لنرى كذب الغنوشي، كيف يتصرف؟؟ ووفق أي خطاب يمرر المشروع الإستعماري ليبقى في الحكم أو ليستمر وجوده السياسي في المشهد السياسي التونسي كشريكا فاعلا ؟؟؟؟ ولماذا تحترمه الحكومة؟؟ أهل لهذه الدرجة هو مخيف؟؟ ماعلاقة الحكومة بالغنوشي والدوائر الغربية الحاكمة للعالم؟؟؟ هل يمكن الإستغناء عن الغنوشي؟؟ لماذا لم تقع محاسبة الغنوشي وحركته الفاشية باعتبار ثبوت فسادها المالي والإداري والأخلاقي؟؟؟؟ هل صحيح أن التقارب الحداثي الخوانجي هو ضرورة أملتها الحتمية التاريخية لحكم تونس وعدم الوقوع في فراغ سياسي وتنظيمي؟؟؟ أم أوامر نادي الكبار لما للغنوشي من دور مدمر لاقتصاد تونس وبالتالي دوره في رمينا في أحضان سياسة المنظومة الدولية المفقرة للشعوب وحتمية اللجوء لصندوق النقد الدولي كجهاز استعماري يفرض سياسته التدخلية في الشأن السيادي للدول؟؟؟؟
لو نظرنا إلى الغنوشي من الناحية السوسيولوجية كظاهرة مرضية نقول إنه إنسان منافق ولايعتمد عليه لأنه حرباء بعينها، أنا دائما أقرن خطاب الغنوشي بظاهرة التضخم في المجال الإقتصادي، تضخم العملة التي فقدت قدرتها الشرائية فلم تعد تلبي حاجيات المستهلك لأنها منتفخة ،أي غير ذي جدوى ،ومن هذه الزاوية، نقارن خطاب الغنوشي بالعملة المتضخمة فنكتشف زيفه ونفاقه لأنه خطاب منتفخ كذبا ومراوغة، وهذا الشيخ الماكر والخائن في نظري، يحمل ثقافة تضخمية انعكست في سلوكه وفكره وتصوره للمجتمع والحياة والمواطن بصفة عامة،واعتبارا لأثر تضخم خطاب الغنوشي وكل ما يصدر عنه من أقوال ومزاعم ولدت خسارة في قيمة الكلمة التي أدت إلى تآكل في قيمة المعنى. أردت توضيح الصورة النفسية التي يجسمها راشد الغنوشي في حياته العامة والخاصة وفقدنا معه معنى الإلتزام لأنه كاذب ومنافق وغدار ولئيم.
ليس من الصدفة الإعتماد على الخوانجية من قبل الإستعمار الغربي لأنهم امتدادا لمشروعه فهو من أنتجهم وساندهم لذلك وجود الخوانجية في السياسة مرتبط بالدعم الغربي لهم وعلى هذا الأساس،نحن نعاني من عدة مشاكل وكوارث منها الإستعمار والخوانجية والحكومات غير الوطنية وكلهم يشتركون في إنتاج الفقر والبطالة والإرهاب والتبعية والتخلف.
نرى الغنوشي حاضرا في المشهد العام التونسي بكل أوجهه، يحضر الحفلات والرقص والسينما والمسارح والموسيقى، كل هذا النشاط مبني على شيطنة ودهاء والإصطياد في الماء العكر لأنه فهم شخصية التونسي الآيلة إلى الإنهيار الحضاري والأخلاقي نتيجة الجشع والأنانية المفرطة. وجد الغنوشي أمامه أرضية خصبة في تمشيه الدنيئ والواطي، وجد شعبا ليس بالبريئ في أغلب مكوناته وبجميع شرائحه. نحن غير صادقين مع أنفسنا فارتكبنا هفوات كبيرة عندما لم نقيم أنفسنا وحملنا فقط بن علي ونظامه المسؤولية التاريخية والأخلاقية والأدبية والمادية على الإنهيار الذي وقعنا فيهز نحن مجتمع فاسد بالمفهوم العلمي للمصطلح،منافق ومجامل ونعاني من عقد كثيرة كان من الأجدى إثارتها والعمل على بحث أسباب تغلغلها في المجتمع التونسي. التونسي "باربو"، أناني،جشع،وغبي،طبعا، هذا لايعني أننا نفتقد لخصائص إيجابية، بل بالعكس، نحن مجتمع ذكي أيضا،لكن نعاني من أمراض نفسية وهذه الشخصية تنعكس في أعلى هرم السلطة، التونسي للتونسي نقمة، وغير صحيح ما يروج له من وهم بأن التونسي للتونسي رحمة، معه أنه يوجد الإستثناء وهي حالات أصبحت اليوم شاذة ولا يقاس عليها، فالمجرم الغنوشي هو نتاج عقلية تونسية تحب السيطرة، هي عقلية تعاني من انفصام في الشخصية، ومن وجهة نظري، كان على الغنوشي وأمثاله أن يداوا أنفسهم من عقد الطفولة ووسخهم الثقافي أفضل من الجري وراء المنصب الذي يحتاج إلى وطنيين شرفاء ، لهم كفاءة وبعد نظر، وبالإختصار، نشترك كمجتمع تونسي مع قلة تربية الغنوشي، وهي بضاعة ردت لكم،" وكما تكونون يولى عليكم.
أنا لست بصدد إصدار أحكاما قيمية مسقطة بل توصلت إلى هذا التقييم الموضوعي نتيجة تواصلي وتفاعلي مع التونسي ، من القاعدة إلى القمة، من الشيخ إلى المعلم والمدير والمسؤول والسفير والوزير والرئيس، كلنا الشكارة والبحر" وعلينا بالإقرار بأننا مجتمع نمر بأزمة حادة على مستوى تركيبتنا الشخصية بكل مكوناتها.
لماذا لانننتج؟ لماذا لانتقدم؟ لماذا لانفرض احترامنا دوليا؟؟ لماذا لانعول على قدراتنا الذاتية وننهض بدولتنا لنعيش شرفاء دون التبعية والإستجداء؟؟
لأننا لم نفهم أنفسنا، حرفنا الدين وتاجرنا به ، سواء نفاقا أو تسلطا، أكلنا الحسد والكره ،" العجوزة هازها الواد وتقول العام صابة"
أخطأنا الكل في حق حاضرنا والمستقبل سيكون حتما أشنع وأخطر إذا استمرينا في هذا الكبرياء والإفلاس الحضاري غير المبرر، أخطأت الحكومة لأنها مفلسة على مستوى الإنجاز، لازالت تتبع سياسة الإستعمار، وكان عليها أن تكون أكثر وطنية وتتوجه إلى التعويل على الذات وتبني اقتصادا وطنيا يعتمد على قدراتنا المتعددة لكن أساءت الطريق ولعل إشراكها للغنوشي كمجرم وكإرهابي وكعميل غربي ورجعي أكبر دلايل على سوء نية الحكومة وهو مؤشر خطير يدل على عدم جديتها ومواصلة الخضوع لسياسة الذل المفسة التي ولدت البطالة والفقر والتخلف.
أرى في الأخير، محاسبة الخوانجية عن جرائمهم وقد ارتبطوا أيضا بالفساد والإفساد وبالإرتشاء والرشوة واغتصبوا أموالا طائلة غير مشروعة وامتيازات خيالية ومنافع،كما مارسوا تجارة التأثير والإبتزاز والإحتيال، وهنا أتساءل، هل يمكن المصالحة مع من خلفنا وسرق موارد تنميتنا، وضرب أمننا وجيشنا وسمعتنا دوليا؟؟ ربما أفهم شخصيا التقارب الحداثي الخوانجي بصفقة عدم الماحسبة المتبادلة؟؟؟؟ إن التقارب الخوانجي مع الحكومة مخيف جدا وفيه رائحة الغدر وإهانة لتونس على حساب تنميتها وازدهارها. ماهكذا تبنى الأمم والدول؟؟؟؟
لابد من توفر عناصر الشهامة والرجولة والوطنية والصدق والشجاعة والصراحة وتحمل المسؤولية التاريخية،نحن وخاصة نساء تونس ، انتخبنا النداء حبا في بورقيبة لا في الطحانة والإنتهازيين، أملا في محاسبة راشد الغنوشي المجرم والخائن والجاهل لا بتكريمه وتشريكه في الحكم، كل يوم يقضيه الغنوشي حرا هو بمثابة سنين دمار قادمة لأولادنا وأحفادنا لأنه شيطان يفكر فقط في النتونة والوسخ والدمار، نبني دولة لا بالطحانة والخونة بل بالرجال والكفاءة وحب الوطن بمشروع وطني متجذر ومنسجم مع طموحاتنا كتونسيين لا ساقط علينا من دول مانحة لبعض الدولار وتنهبنا بألاف المليارات،نريد حكما وطنيا يقصي الخوانجية وكذلك يقصي خونة التيار المعولم الذي ينادي يشمولية حقوق الإنسان كإيديولوجية محطمة لخصوصية حقوق الإنسان الحقيقية في بعدها الأنتروبولوجي والثقافي، كما نطالب باسترداد وظائف الدولة الإجتماعية رغم أزمة الدولة التي تراجعت وتركت مكانها لسيطرة السوق الرأسمالية المعولم لأن العولمة شملت كل مكونات الدولة ومنها عولمة المجتمع المدني، وهنا لاأفتح قوسا للإشارة إلى تلك العاهرة سهام بن سدرين ونفهها فقط على أساس غياب مراقبة الدولة والإستنجاد بالمجتمع المدني المعولم، فقط يفهم مشكل بن سدرين من هذه الزاوية ولا على أساس الحريات الكاذبة كما تروج له. نتمى من الصيد ، رئيس الحكومة أن لايكون بريئا مع الغنوشي ويكون في مستوى تظلعات التونسيين ونعتمد على بناء هوية اقتصادية تونسية نبدأ بالفلاحة ومرورا بالاصناعة وصولا إلى الإقتصاد الذكي لكن من وجهة نظر تونس لا صندوق النقد الدولير أو فرنسا الإستعمارية أو أمريكا الإمبريالية داعمة الخوانجية ولا الرجعية .
لنا حقوق ولانترقب مزايا أو صدقات، وأعتقد سيدي الرئيس ورئيس الحكومة وكل السلط أننا درسنا واصبحنا نفهم بعمق مفهوم الدولة، واجباتها وحقوقها كما فهمنا أيضا مفهوم المواطنة وحقوقها وواجباتها فهل أنتم على استعداد مع سفرائكم ووزرائكم على ترك سياسة البايات والإستمرار في اعتبارنا قطعنانا سذجا وبالتالي تدخلون في فهم جديد للمواطن وننسجم معا عبر مراقبة متبادلة ننهض منها بتونس، أو تفضلون المواجهة والإعتماد على المستعمر في سياسة الذل وتجويعنا وتهجيرنا بلا هوية أو شخصية؟؟؟؟؟
نترك الزمن هو الذي يحكم لكن للتاريخ عبر.
عزالدين أحمد البوزيدي