الخميس، يونيو 28، 2012

كتاب حقيقتي لليلى بن علي مترجم إلى العربية

صدر مؤخرا كتاب "حقيقتي""Ma Vérité" لليلى بن علي باللغة الفرنسية وقد لاحظت اهتمام العديد من الناس و تطلعهم لمعرفة شهادة زوجة الرئيس التونسي السابق... ولعل البعض يرى أن الظالم شهادته مجروحة الا أن البحث عن الحقيقة لا يستثنى أي مصدر و أي الجهة .لذى فسأحوال ترجمة الكتاب و نشره في مدونتي هذه :(tunisie chante pour l'amour)
**مالذى حدث فى ذلك اليوم الشهير 14 جانفي 2011؟ اشاعات غريبة و اداعاءات كاذبة و "أدلة مفبركة" راجت كلها حول ذلك اليوم. نتيجة لكل ذلك وجدت أنه من واجبي أن أبدأ بتوضيح الحقائق و سرد التسلسل الدقيق للأحداث كما لاحظتها وكما عشتها.. أحداث رافقت خروجنا القسري من البلاد و فتحت صفحة جديدة لتونس. فى ذلك الصباح, استيقضت فى منزلنا فى سيدي بوسعيد, فى حدود الثامنة صباحا. كان الطقس جميلا, والبحر أزرق و هاديء يعانق بلطف تضاريس سيدي بوسعيد الخلابة... رغم ذلك لم يكن هذا المشهد ليروق لي لأن الأخبار التى تصلنى منذ أيام ليست مطمئنة. موجة من الاحتجاجات تعم البلاد. انطلقت من بعض مناطق الجنوب و الوسط لتعم العاصمة. عائلاتنا بدأت بالحيرة تدب فى صفوفها... زوجة أخى ناصر السابقة رأت بيتها وهو يحترق ليلة البارحة.. أختى جليلة التجأت الى منزلي مع عائلتها منذ الاربعاء –قبل يومين- محذرة من وجود عصابات تريد على ما يبدو الاعتداء على ممتلكات الطرابلسية بل و حياتهم..نفس الشيء بالنسبة لأخى بلحسن الذى رأى أنه من الحكمة قضاء بعض الليالي فى بيت حماه –أب زوجته- مع عائلته. كنا نعلم يقينا أننا نعيش لحضات صعبة, ولكن لم أكن أتوقع أن الوضع سيتدهور بطريقة ستجبرنا على الرحيل بعد ساعات.....فى ذلك اليوم –الجمعة 14 جانفي- كانت مفاجأة لى أن حضر الجميع فى القصر... أفراد عائلتي اخوتى و أخواتي, أبناء أخواتي و أولادهم, زوجات اخوتي و أقارب لبن علي........حالة من الفوضى تعم المكان وكل الحاضرين يتحدثون عن خطر حقيقي فى الأفق...علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي كان قد استدعى الجميع بواسطة سيارات 4x4 تابعة للرئاسة دون علم مني الى مقر اقامتى فى سيدي بوسعيد... فاجأنى الأمر اذ أنى لم أطلب بتاتا من السرياطي استدعاء العائلة.....بعد لحضات طلب السرياطي من أقرابي و أقارب بن علي الحاضرين فى القصر مغادرة البلاد قائلا لهم أنها بصدد "الاحتراق".. وأنه تكفل بحجز مقاعد لهم فى رحلات باتجاه ليون و طرابلس.. وطمأنهم بأنهم سيعودون قريبا عندما تهدأ الأمور....14 جانفي**************الكل جهزوا أنفسهم للذهاب الى مطار تونس قرطاج الدولي.. بالنسبة لي انشغلت بالذين سيسافرون الى طرابلس, كان من بينهم زوجة أخى ناصر السابقة مع ابنها حسام و زوجة ناصر الحالية مع ابنائها الثلاث الذين لم يكونوا جاهزين للسفر بهاته السرعة حيث جاؤوا بدون أمتعه.. النساء كن يرتدين "نعالا" ** شلاكة باللهجة التونسية*** و الأولاد بدون معاطف.. حاولت اعطاءهم القدر الكافي من الأمتعة...مع الساعة الثالثة و النصف عصرا تلقيت مكالمة من قصر قرطاج.. كان زوجي على الهاتف.. اقترح علي الذهاب الى مكة لأداء مناسك العمرة صحبة ابني محمد و ابنتي حليمة.. فاجأنى الأمر و سألته "لمذا أذهب فجأة الى السعودية؟" فرد بن علي قائلا "فقط حتى تهدأ الأوضاع و ستعودين بعد ثلاث أو أربع أيام" ... الاقتراح كان من قبل علي السرياطي.. كنت متأكدة...لم أستطع استصاغة ضرورة و استعجالية هذا الأمر: كيف للآلاف من المتظاهرين أن يمثلوا خطرا بشكل يضطرنا الى الرحيل؟ كانت عندى ثقة فى زوجي.. الذى كان يوصف "بجنرال الأزمات", سيجد حتما الطرق المناسبة لاستعادة الهدوء و الخروج بالبلاد من الأزمة....على كل استجبت لطلبه بدون أن أكون مقتنعة تماما به..وصلت بنتى حليمة عائدة من قصر قرطاج أين كانت مع خطيبها للاستفسار عن الوضع, حيث ذهبت الى مكتب والدها فى القصر ومن ثم قامت بتوديعه موصيا اياها بتعجيل السفر..مع الرابعة مساء غادرنا على عجل –أنا و ابنى محمد 6 سنوات و بنتى حليمة وخطيبها- بدون أن يكون لنا متسع من الوقت لتجهيز أمتعتنا... فقط قمت بتجهيز حقيبة لابني محمد و فى حقيبة أخرى وضعت "لوازم الحمام –تواليت-" و جوز من الاحذية و العبايات اللازمة للعمرة. حليمة كانت ترتدي "الدجين" ولم يكن لها من الأمتعة الا معطف "كبوط باللهجة التونسية" وتحمد الله اليوم أنها "فازت" بخاتم خطوبتها... وحكاية أنى سافرت بعشرات الحقائب لا أساس لها من الصحة وهي محض اختلاق.. لم أحمل ذهبي معي.. ولا فساتين فاخرة ولا حتى ألبسة عادية للارتداء اليومي .... لم يكن معي لا مال ولا جواز سفر...ادعى البعض أنى هربت بأطنان من الذهب أخذتها من البنك المركزي.. والحمد لله أن ادارة هذا البنك نفت هذه الكذبة الكبرى والتى تلتها أكاذيب أخرى... كالمال الذى وجد فى الصندوق الخاص برئيس الجمهورية والذى يقل بكثير من مبلغ 41 مليون دينار الذى أعلن عنه..غادرنا قصر سيدي بوسعيد مصحوبين بنباح الكلاب التى على مايبدو شمت رائحة المأساة. فى الخارج الشارع كان خاليا من المارة و من السيارات. سيارة شرطة واحدة كانت متوقفة أمام المبنى... أسفل الشارع كانت توجد دبابتان للجيش. لأول مرة أشعر أن شيئا غير عادي بصدد الحدوث...سرنا فى الطريق المؤدية الى شارع قرطاج للسلام على زوجي قبل الرحيل.. لم يكن يوجد أي حارس أمام الاقامة الرسمية فى قرطاج.. ولا ظل عون حراسة!! ... الأبواب كانت مفتوحة على مصراعها.. لا توجد سيارات حراسة ولا حافلات أمن "ستافيت".. فقط دبابتان كانتا متوقفتين على الرصيف.. كان يخيم على المكان شبح الكارثة كأن الزمان زمن حرب.. فى تلك اللحضات غمرنى احساس بالحزن و اليأس...داخل القصر, و أمام المكتب الرئاسي .. رأيت سيارات 4x4 متوقفة ولمحت سيارة علي السرياطي... أعوان الحماية الشخصية و السواق كانوا متواجدين بالمكان.... تقدم منى أحدهم قائلا " أرجوك سيدتى أخرجيه من هنا! يجب على الرئيس أن يغادر !" لم أفهم طلبه! و تقدمت للدخول الى المكتب...كان زوجي محاطا بمدير التشريفات محسن رحيم و مدير الديوان الرئاسي عياض الودرني بالاضافة الى مروان مبروك زوج احدى بنات الرئيس من زوجته الاولى والذى غادر المكان بسرعة. علي السرياطي مدير الامن الرئاسي كان يتحرك مضطربا فى كل الاتجاهات متحدثا عن أخطار محدقة محاولا اقناعي بالسفر صحبة أبنائي. . كما اقترح على الرئيس مصاحبتنا الى المطار كعادته.لم نبقى هناك الا خمس دقائق.. طلب الرئيس أن يذهب أحد المرافقين الى المنزل لجلب جوازات سفرنا. فصاح السرياطي "أي منزل؟ و أي جوازات؟ ليس هناك وقت, وجب المغادرة حالا!"حدث كل هذا فى جو من الاضطراب و السرعة ولم يكن هناك وقت حتى للتحليل و الفهم. ورغم ذلك لم يتنازل زوجي و يغادر المكتب قائلا للسرياطي "رافقهم أنت. أنا سأبقى هنا".. ولكن السرياطي ألح عليه قائلا أن القصر يمكن أن يقصف! و أن هناك طائرات هيلوكبتر تحوم حول القصر و أن حراس السواحل يخشون من هجوم عن طريق البحر.لم أكن أرى أي هيلوكبتر ولم أفهم هذا الكلام للسرياطي بل ورأيت أنه أقرب الى الهذيان.. لم أقل شيئا بينما أصرت حليمة على والدها أن يصحبنا الى المطار قائلة فى لهجة تهديدية "ان لم تصحبنا الى المطار فلن أسافر!" حينها رضخ بن علي الى طلبها وقرر أن يخرج من القصر معنا.ركبنا السيارة.. كنت أنا على المقود و زوجي بجانبي و فى المقاعد الخلفية ابني محمد و حليمة رفقة خطيبها. كان الموكب متكونا من سيارتي و سيارة حراسنا الشخصيين ولكن أثار اهتمامي 2 أو 3 سيارات كانت تتجاوزنا باستمرار فيها عناصر حراسة لا نعرفهم... أمامنا كانت سيارة علي السرياطي الذى كان يقود بسرعة لدرجة أنه صدم سيارة مدنية عند مفترق قرطاج من دون أن يتوقف –معتقدا على ما يبدو- أن الحادث بسيط.وباستغراب كبير لاحظت أنه عوض أن نذهب الى مطار قرطاج حيث تعودنا أن نسافر منه غير السرياطي المسار باتجاه مطار العوينة المخصص للطيران العسكري. ورغم ذلك لم أطرح الكثير من الأسئلة لأن الرجل يعرف عمله جيدا.. حرصت على متابعته بسيارتي وذلك بالسير بنفس سرعته الكبيرة.أنزل الرئيس "عازل الشمس" فى السيارة الموجود أمامه لكي لا يتم التعرف عليه من الخارج. طلب منى أن أخفض السرعة قليلا قائلا "الدنيا لم نحنرق لمذا هذه السرعة!" ولم يفهم أيضا لمذا السرياطي يسير بكل هاته السرعة. و بعد 6 دقائق من خروجنا وصلنا الى العوينة...فى مطار العوينة الحراس العسكريون رفضوا أن يفتحوا لنا البوابة وكان من الضرروي أن ينزل السرياطي لاعطائهم التعليمات.. أمر آخر غير مسبوق حصل فقد تم توجيهنا لا الى صالة الشرف كما هو مفترض بل الى مستودع المطار أين كانت الطائرة الرئاسية بصدد التزود بالوقود. نظرت حولي كان المستودع مليء بأصحاب البدلات الأمنية و العسكرية.. وحدات التدخل التابعة لفرقة مقاومة الارهاب, فرقة النينجا, عناصر من الحرس الوطني, عناصر أمنية بالزي المدني, و عناصر ترتدي بدلات عسكرية خضراء لم أستطع تمييزها... حراسنا الشخصيون كونوا حاجزا حولنا يفصلنا عن الآخرين, رأيت أيضا عربات عسكرية مدرعة, ولكن أظن أنها كانت موجودة هناك منذ المظاهرات بسبب حالة الطوارئ المعلنة. مفاجأة أخرى, عدد من أفراد أسرتي الذين من المفروض أن يغادروا الى طرابلس عبر مطار تونس قرطاج كانوا بانتظارنا. سمعوا أننى سأغادر الى العربية السعودية وجاؤوا على أمل أن يجدوا لهم مكانا فى الطائرة, غير أن السرياطي خيب أملهم. كانوا مسجلين فى رحلة الساعة السابعة مساء الى ليبيا ووجب اللحاق بها بسرعة..من الأقارب المغادرين استطعت أن أبقي سعاد زوجة أخى معي ..فى مستودع الطائرات محادثة "مضطربة" دارت بين زوجي و السرياطي حيث كانا يمشيان جيئة و ذهابا تحت الطائرة وكنت أتبعهم "كالروبو" ولكن أراقب فى نفس الوقت ان كان يوجد أي اشارة الى تهديد محتمل..كنت أقول لنفسي اذا كان هناك شخص سيطلق النار على بن علي فليكن أنا من يتلقى الرصاصة.. كان هناك حلم رأيته منذ مدة يستحضرني بقوة فى تلك اللحضات وكان فيه السرياطي.. سأرويه لاحقا....ازدادت الحيرة و الاضطراب فى المستودع عندما قال السرياطي أن فرقة مقاومة الارهاب سيطرت على برج المراقبة. هنا لأول مرة تحركت و سألت قائد الطائرة شيخ روحو "مالذى يحدث وهل لن نستطيع المغادرة؟" تحدث "شيخ روحو" فى الهاتف ثم رد علي قائلا "لا تقلقى سيدتى, لا أحد سيطر على برج المراقبة و سنسافر."هل كان السرياطي يختلق أكاذيب أو كان هو نفسه ضحية معلومات خاطئة... على كل هو الآن ذهب الى آخر مدى قائلا لزوجي " سيدي الرئيس، لعلّه من الأفضل مرافقة أسرتك شخصياً إلى السعودية. وليس هناك أي خطر من عمل ذلك. فغداً سوف تستتب الأمور و تعود"رأيت الدهشة بادية على وجه زوجي بعد كلام السرياطي, كيف سيغادر البلاد فى مثل هاته الظروف الحرجة التى تستدعى وجوده واشرافه؟ سرد له السرياطي سيناريو مخيف حول قصف للقصر وحمام من الدم وخاصة اغتيال الرئيس من قبل أحد حراسه الشخصيين المخترقين اذا أصر على البقاء..بن علي تراجع أخيرا أمام الحاح السرياطي - وليس كما قيل أمام بكاء ابنه -, ابنى محمد الذى لم يكن يفهم ما يدور حوله كان قد أخذ مكانه فى الطائرة منذ وصولنا الى العوينة...اذا وبحضور محسن رحيم مدير التشريفات دعى الرئيس قائد الطائرة وأعلمه أنه سيسافر معه لايصال العائلة ومن ثم الرجوع مباشرة... ثم استدار الى محسن رحيم طالبا منه اعلام الوزير الأول بقراره..قام السرياطي اثر ذلك بدفع الرئيس الى سلم الطائرة خوفا من تراجعه, حتى وصوله الى داخل الطائرة انحنى لتقبيل يدي الرئيس قائلا " أرجوك ارحل, ارحل!", ولمزيد اقناعه قال " أنا أيضا سأرحل معكم.. أغراضي موجودة فى قمرة القيادة"فرد بن علي مستنكرا "كيف سترحل معنا؟ أنا الذى سأصطحب العائلة أو أنت, ولكن يجب على أحد منا أن يبقى هنا على الأقل لضمان تأمين قصر قرطاج.". طلب السرياطي من المضيفة أن ترجع له أغراضه فجلبت له حقيبة و معطف.. ومن ثم نزل من الطائرة. ادعى السرياطي بعد ذلك فى سجنه أثناء التحقيق معه أن رحيل الرئيس تم بموافقته وأن الرئيس طلب منه –من السرياطي- أن يرافقه فى الرحلة.. هذا غير صحيح .. اقتراح مغادرة الرئيس كان بالحاح ودفع من السرياطي وأنه بدا مرتاحا حين رفض الرئيس مصاحبته فى الطائرة.أثناء جلسات الاستماع للسرياطي أيضا طلب منه ان كان فى نية الرئيس الهرب. فرد "نعم, أعتقد ذلك" وهذا محض كذب... بدون الحاح السرياطي لم يكن الرئيس ليصعد الطائرة بل أنه لم يكن يريد حتى اصطحابنا الى المطار.. وكما سنرى بعد ذلك أنه حتى أثناء الرحلة كان الرئيس مقتنعا أنه باستطاعته العودة من الغد الى البلاد***حليمة كانت الأخيرة التى استقلت الطائرة. وطلبت من أحد حراسها الشخصيين الموجود فى المدرج اذا كانت تستطيع أن تسلم على ابيها وتحتضنه لأنه من المحتمل أن يطول سفرها.. فرد عليها الرجل مطأطأ رأسه "لا أعلم!" .. وهاهي تكتشف أن أباها سيسافر معها! .. نفس المفاجأة كانت لمرافقتنا ايمان عندما جاءتها المضيفة –والطائرة فى السماء- وسألتها عن "أدوية الرئيس" فردت مستغربة "لمذا؟ السيد الرئيس معنا فى الطائرة؟! "من النافذة كنا نرى أربع سيارات كبيرة، كانت تشكل ما يشبه الحاجز حول الطائرة ... هذا المشهد جعلني أفكر في وجود خطر داهم، يتهدد مدرج الطائرة، خصوصا بعدما حذرنا السرياطي وأخبرنا بسيطرة البعض على برج المراقبة، ما قد يحول دون سفر الرئيس أو ما قد يؤدي الى اغتياله.هل كانت التهديدات حقيقية أم كانت مجرد سيناريو وخطة معدة مسبقا؟ هل كان هناك خطر فعلي يتهدد الرئيس ؟ أم كانوا يريدونه أن يرحل مهما كان الثمن حتى لا يتم توقيفه أو محاكمته؟ أم كانوايخططون لتصوير الأمر على أنه هروب دون السقوط في أي تناقض؟.أقلعت الطائرة في حدود الساعة الخامسة والنصف عصرا وكنت على متنها، أنا وزوجي وابني محمد وحليمة وخطيبها، بالاضافة الى طاقم الطائرة.في الواقع، بعد بضع دقائق من الاقلاع،جاء قائد الطائرة واطلع بن علي على أمر تلقاه من الرئيس المدير العام للخطوط الجوية التونسية نبيل شتاوي، لقد طلب منه هذا الأخير العودة فورا الى تونس بعد أن يُنزل جميع الركاب في المملكة العربية السعودية.لم يفهم بن علي ان كان الأمر يتعلق بغلطة أو نكتة، لذلك قام من مقعده واتجه نحو الكابينة، حيث كان الطيار والميكانيكي وقال لهما «أبنائي، اذا ما كنتم في حاجة الى فسحة للراحة أو الى وقت اضافي للتزود بالكيروزين، لا يوجد أي مشكل، سنغادر في وقت متأخر من الصباح».لكن الطائرة غادرت بسرعة، فمن أعطى الأمر؟.اتصل زوجي هاتفيا بالوزير الأول محمد الغنوشي ليخبره بأنه سيغادر ويعود في الغد، وعليه أن يخلفه في ممارسة مهامه، ثم أعاد الاتصال به، لكن العنوشي رد عليه بالقول «نحن في قصر قرطاج سيدي الرئيس» فتساءل الرئيس: ماذا تفعل في القصر في هذه الساعة؟ فرد الوزير الأول «لا أعرف، لقد حضر حرس ملثمون الى بيتي وجاءوا بي بالقوة».حين كان الغنوشي يرد على الرئيس، كان يتوجه بكلامه الى شخص آخر، كان يحاول ابعاده، لقد كان يقول له «اخرج من هنا، اخرج، ألا ترى أني بصدد الحديث مع السيد الرئيس».تساءل بن علي: مع من تتحدث؟ فرد الغنوشي: «انه أحد الحراس ولا يريد الخروج، لقد حبسونا هنا ولا نعرف لمَ؟كان الوزير الأول يشعر بالخوف، وقد شعر الرئيس بذلك من نبرة صوته، واعتقد أن زوجي فهم كل شيء في هذه اللحظة، فحاول الاتصال بالسرياطي، لكنه لم ينجح في ذلك، لان مدير الأمن الرئاسي لم يرد. مباشرة بعد ذلك طلب الرئيس التحدث إلى فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب، الذي كرر له كلام الغنوشي نفسه «لقد اقتيد من قبل رجال ملثمين إلى الصالون الأزرق في قصر قرطاج من دون أي تفسير» والأمر نفسه بالنسبة لرئيس غرفة المستشارين وزير الداخلية السابق عبد الله قلال الذي لم يتوقف عن تكرار «سيدي الرئيس ما يحدث خطير للغاية، عليك أن تبقى حيث أنت».ويبدو أن المحاولة ذاتها استهدفت رئيس المجلس الدستوري فتحي عبد الناظر، لكن هذا الأخير أغلق هاتفه، فلم يتمكن الملثمون من الإمساك به.بدا جليا الآن أن الاشخاص الذين أجبروا أبرز أعضاء الحكومة على التنقل إلى قصر قرطاج، هم أنفسهم الذين حضّروا مقلب الطائرة لإبعادنا من البلد وعدم عودة بن علي.اتصل بن علي هاتفيا بوزير الدفاع رضا قريرة، فوصف هذا الأخير الوضع في قوله «إنها كارثة، وقعت مجزرة هذا المساء والحصيلة ثقيلة جدا، عليك أن تبقى في المملكة العربية السعودية ليومين او ثلاثة ولا تعد أبدا قبل أن نتصل بك».وأخيراً اتصل الرئيس بكمال لطيف، صديقه السابق الذي تحول إلى خصمه، لكن هذا الأخير اكتفى بالتعبير التونسي «لقد تقاسمنا الماء والملح واعتبارا لهذه الصداقة، أنصحك بعدم العودة».أعاد بن علي الاتصال بوزير الدفاع كي يسأله عن الأسباب التي منعته من الحديث إلى السرياطي، لكنه فوجئ برضا قريرة يخبره بتوقيف مدير الأمن الرئاسي علي السرياطي بسبب تورطه في الأحداث.تحول مكتب الطائرة إلى خلية أزمة، حيث حاولت أنا وزوجي فهم الوضع وكنت أعرف من خلال المعلومات التي كانت ترد إلى بن علي بان أفراد عائلتي وجزءا من أفراد عائلته تم اعتقالهم، شعرت بالقلق وخفت من أن يكون القتل مآلهم فيما كان أبنائي قلقين، لكننا تجنبنا اطلاعهم على حقيقة الوضع.في تلك الأثناء، انشغل خطيب حليمة بشد انتباه محمد بسرد قصص له، واللعب معه، كانا جائعين، ولكن لم يكن هناك أي شيء على متن الطائرة سوى بعض زجاجات المياه المعدنية التي جيء بها في آخر دقيقة.. وهما منهمكان في اللعب خرج زوجي من مكتبه وأعطاهما قطعة شوكولاطة. هبطت الطائرة في المملكة العربية السعودية بعد خمس ساعات من الطيران من دون توقف. كان مخطط الطيران مباشرا، ولم تكن لنا وجهة أخرى منذ الانطلاق، عكس ما قيل، فلا جربة ولا إيطاليا ولا ليبيا، كانت مبرمجة كمحطات للتزود بالوقود ولا حتى فرنسا لنستقر فيها.كل الفرضيات التي طرحت لم تكن سوى إشاعات وصلت الى كل أرجاء المعمورة و استعملت لتكتمل عملية إخراج «الفيلم» وسأرجع الى ذلك لاحقا.كانت الساعة تشير الى منتصف الليل فى السعودية – العاشرة مساء بتوقيت تونس- عند وصولنا تم استقبالنا مثلما يستقبل أي رئيس دولة، مررنا بالقاعة الشرفية وكان هناك موكب وسيارات رسمية لنقلنا. بعد ساعة و نصف عادت الطائرة الى تونس بدون أن تنتظر زوجي... التعليمات التى أعطيت لقائد الطائرة نفذها حرفيا و عااد الى تونس بدون الرئيس.لقد أُبعد الرئيس بن علي من تونس فيما اجتمعت شروط شغور منصب الرئيس، وقد تبين لنا ذلك بعد 24 ساعة من خلال تطبيق المادة 57 من الدستور التونسي، حيث عوض برئيس مجلس النواب فؤاد المبزع.لم نستطع تصديق السيناريو الذي رسم لنا بعناية، فخلال عدة أيام كنّا نعتقد بأن الأمر يتعلق بتضليل من جهة ما، أو بفترة سيئة ستمر، وأننا سنعود من جديد إلى بلدنا.حاول زوجي السيطرة على الأوضاع من جديد، فاتصل بوزرائه، الذين بدا بأن الأحداث قد تجاوزتهم، بما في ذلك الوزير الأول محمد الغنوشي، الذي بقي على اتصال ببن علي طيلة الأسبوع التالي.كان الغنوشي، يكرر الجملة نفسها في الهاتف «لا نعرف من أعطى أمر ترحيلك، ولا نعرف لحد الآن هوية من جاء بنا بالقوة إلى القصر الرئاسي وليس لدينا أي فكرة عما سيحصل في البلاد».بعد التساؤل والشك، دخلنا مرحلة الحزن والألم، لقد بقينا مصدومين طيلة الأيام التالية، كما ابتعدنا عن شاشات التلفزيون حتى لا نصدم أكثر من كم الاتهامات والشهادات المزورة.

*** فى هذه الصفحات تعيد ليلى بن علي سرد الأحداث منذ حرق البوعزيزي تفسه من زجهة نظرها ***


مساعدتكم مهمة يمكنك المساهمة في استمرارية هذا الموقع من قبل التبرع المجاني
من هنا

بدأت الاشاعة تكبر بداية من شهد أكتوبر... ولكن لم نعرها اهتماما. ومنذ 17 ديسمبر 2010 تاريخ احراق البوعزيزي نفسه بدأت الاحتجاجات حيث بدأت فى سيدي بوزيد مهددة بالامتداد الى كل أنحاء البلاد. لم يكن بن علي يغادر مكتبه وكان يقضي طول الوقت فى اجتماعات مع التشاور مع وزيري الدفاع والداخلية، وفترات طويلة من الليل على الهاتف لبحث الموضوع..عندما تم ايواء البوعزي فى المستشفى أصر بن علي على زيارته متجاهلا توصيات مستشاريه. يوم 28 ديسمبر التقطت كاميرات التلفزيون صورا للرئيس إلى جانب سرير البوعزيزي، الذي كان على قيد الحياة، عكس الاشاعات التي ترددت، وجاء فيها أن البوعزيزي كان ميتا أناء الزيارة.كان الرجل يتألم كثيرا ولكن كان يعي ما يجري حوله، حتى أن الرئيس اقترح نقله للعلاج في الخارج ويمكن أن يؤكد الأطباء الحاضرون ذلك.. لكن وضعيته كانت ميؤوسا منها ولكن علينا في المقابل أن نطرح السؤال التالي: لماذا بالذات احراق محمد البوعزيزي نفسه أدى الى انطلاق موجة التظاهرات وليس الشابان اللذان احرقا نفسيهما قبل أسبوعين في المنستير؟/المعلومة هذه غير صحيحة شاب وحيد احرق نفسه قبل عام/ واضح التوقيت ليس مناسبا ساعتها لمدبري المؤامرة.. كان الخطة تقتضي باطلاق شرارة التظاهرات منتصف شهر ديسمبر لخلق جو مناسب و من ثم تنفيذ المخطط... وتاريخ 14 جانفي مضبوط بدقة...أعتقد شخصيا أنه كان ينبغي التحقيق بدقة في قضية البوعزيزي، كان ذلك سيوضح لنا العديد من الحقائق، لكن ما وقع، قد وقع.انتقال بن علي إلى المستشفى للاطمئنان على صحة البوعزيزي وصف على أنها اعتراف ضمنى بالضعف من الرئيس واستعملت هاته المأساة الإنسانية كفتيل للمؤامرة..، على الرغم من أن الرئيس وبعد الزيارة استقبل والدة وشقيقة محمد البوعزيزي فى المساء و سلمهما مبلغا ماليا هاما فقبلاه وشكراه عليه... ثم بدأتا فى الظهور على الشاشات مدعيات أنهن رمين المال في وجه الرئيس. . في نهاية ديسمبر، بدأت أياد خفية في إثارة الاضطرابات، وقد وصل إلى مسامع الرئيس بأن سيارت مؤجرة وسيارات تاكسي وسيارات أجرة بين المدن تجوب المناطق الداخلية وتقوم بتوزيع المال وزجاجات حارقة وأقراص مخدرة... النية كانت واضحة اذا رجعنا الى المكالمات الملتقطة من قبل الاستخبارات الداخلية والتى تدعو الى "ارتكاب أعمال العنف ونشر الفوضى بمهاجمة مراكز الشرطة و حرق المؤسسات العمومية والبنوك و المحاكم ثم اطلاق سراح المسجونين – البعض من هؤلاء غادر تونس نحو لمبيدوزا بايطاليا- وقد رووا فى الصحافة كيف تم تحريضهم على الهروب.. بل فى بعض الأحيان تم اجبارهم على الخروج من فتحات تم حفرها وحسب شهادتهم قالوا أن من هربهم هم عسكريون وذلك استنادا الى نوعية أحذيتهم. يوم الثلاثاء 11 جانفي امتدت التظاهرات لتصل العاصمة. حيث انتشرت عصابات في الأحياء الحساسة للضاحية الشمالية, في الكرم وسلامبو وبدأت في مهاجمة البيوت الخاصة وفي السيطرة على الطرق الفرعية للمدينة وبخاصة في الأحياء الفقيرة كحي التحرير وابن خلدون، حيث كانوا يشجعون الناس على الفوضى والقتل.لجأ وزير الداخلية إلى نشر قوات كبيرة من الشرطة، لم تستطع هاته القوات فعل شيء.. المسؤولون عن بعض المقرات الرسمية و العمومية استعدوا لتلقى اعتداءات محتملة.. كما حدث مثلا فى مقر التجمع الدستوري الديمقراطي –الحزب الحاكم- حيث لم يكن لدى محمد الغرياني -وكان أمينا عاما للتجمع- حتى العدد الكافي من الحراس لحماية المقر وقد اتُّهم لاحقا باستعمال مقرات الحزب لتخزين العصي والأسلحة البيضاء الموجهة لضرب المتظاهرين وزرع الذعر بعد مغادرة الرئيس، وألقي به في السجن.. ولن يكون هو الوحيد فمنذ 14 جانفيتم اتباع مخطط محبك فكلما تأزم الوضع وتظاهر المواطنون وكلما ارتفعت أصوات ضد قرار الفريق الجديد الموجود في السلطة، أو تم إعلان شن إضرابات أو نهب مبان حكومية أو اشتعال معارك عروشية أو اكتشاف مخابئ للسلاح.. الا و ينسبون ذلك كله الى «رجال بن علي» و«عصابة الطرابلسية» او «بقايا التجمع الدستوري»..فنحن –حسب زعمهم- نواصل عن بعد تغذية الكراهية و زرع بذور الانتقام و التحريض حتى لا تستعيد البلاد هدوءها .. مع أن المسؤولين الحقيقيين يدركون جيدا زيف تلك الادعاءات وأنهم يتسبون لنا قوة و سلطة لم نعد نملك منها شيئا... على كل نعود الى سرد الأحداث.عصابات من المجرمين مستعدين لزرع الرعب مقابل حفنة من الدنانير وبدون عقاب..فى وسط البلاد وفى مدن كالقصرين وتالة تم ملاحظة مجموعات غريبة عن المنطقة, أحيانا صحبة عناصر أمنية تقوم بتوزيع الاسلحة البيضاء و المال... في تلك الفترة التي كانت تونس تعيش خلالها الدمار، كان هناك ثلاثة أو أربعة أسماء لتولى الداخلية مطروحة أمام الرئيس لكن أخيرا رضح لرأي كمال لطيف لتعيين أحمد الفريعة كرجل للمرحلة. يوم 13 جانفي قرر بن علي أن يتوجه بخطاب الى الشعب على أمل أن يعيد الهدوء.. سأكتشف ذلك اليوم -مساء الخميس- ككل المشاهدين تصريحات الرئيس التى تتدعو الى المصالحة و التعقل والالتزام من الرئيس بعدم الترشح فى انتخابات سنة 2014, و أن يكرس التعددية الحزبية, ويحترم حكم صندوق الاقتراع و حرية التعبير, وأؤكد هنا أنى لم أتدخل بتاتا فى الأمر ولا فى قراراته ولا فى خطابه الذى أعده مع مستشاريه عبدالعزيز بن ضياء و عياض الودرني و مستشاره السياسي عبدالوهاب عبدالله. ادعى البعض أن المسمى حكيم القروي –وهو رجل أعمال تونسي فرنسي- تدخل لاطفاء الوضع المشتعل و ضبط ايقاع التدخل الرسمي.. أؤكد هنا أن زوجي لم يلتقى هذا الرجل مطلقا ولم يطلب خدماته. لم يطلب مساعدة الا الذين ذكرتهم لكتابة نص المقال قبل أن يحوله الرئيس الى اللهجة التونسية..فى هذا الخطاب قال الرئيس "لا يجب استخدام الرصاص الحي".. البعض استنتج أن الرئيس أمر قبل ذلك باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وها هو الآن يأمر بوقفه.. هذا الكلام أقل ما يقال فيه أنه تجنى وافتراء.أولا ليس الرئيس من يقرر سياسة التدخل الأمنى الميداني أثناء "الاضطرابات".. هذا ليس دوره. ولا وزير الدفاع و لا وزير الداخلية يحملون المسؤولية عن ذلك.. هي لجنة مكونة من مسؤولين فى الداخلية و فى حالة الطوارئ ينضم اليها جنرالات من الجيش.. هاته اللجنة شكلت من قبل السرياطي وبطلبه... فى هاته الحالة كل القرارات و الاتصالات مسجلة فى قاعات عمليات معدة خصيصا لمثل هذه الظروف. كل التحركات و العمليات تدار و توجه من هاته القاعات.يوجد 3 قاعات للعمليات الاولى فى قصر قرطاج و الثانية فى وزارة الدفاع و الثالثة فى وزارة الداخلية.. المسؤولون على هاته القاعات ملزمون بتسجيل كل الاتصالات بين الرئاسة والداخلية و الدفاع سواء كان الاتصال بالهاتف القار أو النقال أو الراديو. منطقيا, يكفى أن يتم الرجوع الى هاته التسجيلات للاطلاع على كل المكالمات و التعليمات بما فيها الصادرة عن الرئيس.. وكأن بالصدفة أن يقال اليوم أن نظام التسجيل تعطل يوم 14 جانفي. هذا مستحيل. هاته القاعات مصممة لتترك آثار كل الاتصالات.. وفى صورة تعطل أحد الأنظمة توجد أجهزة مناسبة لاصلاح العطل. وفى صورة خلل عام فى كل الأنظمة –وهذا شبه مستحيل- المسؤولون عن هاته يجب أن يدعو الى المحاكم للتحقيق معهم لأن الأمر يوحي بوجود تخطيط عى أعلى المستويات للارباك و طمس الأدلة...ومن نافلة القول أن القضاء الحالي سيبرهن على نزاهة و مصداقية اذا دعى مديري قاعات العمليات للتحقيق معهم .. هؤلاء ولاشك يعرفون الكثير... وسنرى ان كان أمر اطلاق النار صادر عن الرئيس.. يكفى أن نستمع الى آخر مكالمة للرئيس مع وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم قبل رحيله.. بن علي قال بالحرف " شرطتك تطلق النار بسهولة. لقد سمعت بسقوط قتلى وهذا غير مقبول!" فرد الوزير "أعوان الشرطة كانوا فى حالة دفاع شرعي عن النفس, سيدي الرئيس ضع نفسك مكانهم, هاجموا مراكزهم وسرقوا أسلحتهم, وأرادوا قتلهم.. هم مجبرون على الدفاع عن أنفسهم...أعجبنى خطاب الرئيس مثل العديد من المواطنين الذين خرجوا فى مختلف الولايات معبرين عن فرحتهم به. ادعى البعض أن الزغاريد و مظاهر الفرح ما هي الا مسرحية من تنظيم التجمع, هذا غير صحيح فهؤلاء هم مواطنون من عامة الشعب خرجوا بتلقائية و عفوية, التجمع كان عاجزا عن تنظيم أي شيء فى تلك الليلة.هل سيعيد هذا الخطاب الهدوء للبلاد و يهدئ النفوس.. لعل هذا الأمر كان سيحدث ان لم يكن هناك من داخل البلاد وخارجها من أخذ أوراق اللعبة بين يديه و استعد لتسلم مقاليد البلاد مهما كان الثمن.فجر يوم الجمعة يوم 14 جانفى صباحا, تلقى زوجى فى متكبه معلومة مهمة للغاية من مروان مبروك مفادها أن مستشارا فى الايليزي "القصر الرئاسي الفرنسي" حذره أن أحد الحراس الشخصيين للرئيس وقع تكليفه باغتياله.. هل هاته المعلومة صحيحة؟ أم أن هذا الأمر جزء من السيناريو المعد لابعاد الرئيس فى أقرب وقت بالاتفاق مع علي السرياطي الذى كان على الاتصال فى ذلك اليوم مع المدير المركزي للاستخبارات الداخلية الفرنسية برنارد سكارسيني.الانقلاب كان معدا فجر 14 جانفي.. منذ الصباح أَفرغ قصر قرطاج ثم بدأ تحريض متساكنى الأحياء الفقيرة على الخروج الى الشارع...أثناء ذلك امتلأ شارع بورقيبة بالمتظاهرين الشباب معتقدين أن لا أحد يحركهم.. الصور كانت جاهزة .. ووسائل الاعلام فى الموعد, الاذاعات بثت نفس خبر "الهروب المزعوم" للرئيس, رفعت الأعلام, كلمة "ارحل-ديجاج بالفرنسي- " كتبت على اللافتات على عجل. كل شيء كان يسير فى نفس الوقت...كما قلت سابقا لجنة الأزمة التى شكلت بداية المظاهرات تتكون من ممثلين عن الداخلية و الدفاع, ممثلو الداخلية مهمتهم حفظ الأمن العام و ممثلو الدفاع فى عهدتهم تأمين الأماكن الحساسة, مثل الاذاعة و التلفزة الوطنية, الوزارات, البنك المركزي, الشركة التونسية للكهرباء و الغاز..الخ...فى الأيام الأخيرة التى سبقت 14 جانفى عندما تجاوز الأمر وزارة الداخلية و أعلنت حالة الطوارئ تم استدعاء الجيش لانقاذ البلاد و تأمينها بمساعدة الأمن .. أخذ الجيش الأمر بيده متجاهلا الاضطرابات الموجود فى البلادوفى هذا الصدد وجب فتح ملفات التحليلات البالستية التى ضلت سرية "التحليلات التى تخص أنواع الرصاص المستخدم" حتى يتم معرفة قتلة المتظاهرين ان كانوا من الأمن أو من الجبش. طبيعة الرصاص المستخدم تظهر ذلك بسهولة. سرت فى ذلك اليوم اشاعة كالنار فى الهشيم مفادها أن الجنرال رشيد عمار رفض اطلاق الرصاص على المتظاهرين مما أغضب الرئيس وقام بفصله.. هذا الأمر لا أساس له من الصحة, فالرئيس بن علي اتصاله يكون أولا بوزير الدفاع و بالاتفاق معه تؤخذ القرارات... فيما عدى ذلك علاقة الرئيس جيدة مع ذلك العسكري الذى كان سيحال على التقاعد منذ فترة طويلة غير أن الرئيس أبقاه لأغراض مهنية, الى أن منحه رتبة "فريق".. وفى كل هاته الفترة لم يستدعه مطلقا ولم يفصله كما أشيع.أعتقد جازمة أن من دبر الانقلاب – ووجب أن نسمى هنا الأمور بمسمياتها - ليسوا من وزارة الداخلية عدى أن يكون البعض قد تم استخدامه.. ولكن الأكيد أن لا دخل للداخية فى هذا الأمر هذا ما أستطيع قوله.فى ليلة, رأيت السرياطي فى الحلم.. كنا داخل سيارة, هو جالس فى الكرسي الأمامي مع بن علي وأنا فى المقعد الخلفي.. كنا نعبر طريق المسرح الأثري بقرطاج عندما أخرج السرياطي فجأة مسدسا ووضعه على صدغ زوجى. فأخذت بالصراخ: "لمذا تفعل هذا؟ لا تقتله أرجوك, لا تقتله!" ... كنت أسترجع هذا الحلم القديم باستمرار ذلك اليوم 14 جانفي .هل كانت تلك الرؤية تحذيرا لى لما سيقع ؟ هل كان السرياطي جزء مما حدث؟ هل كان ينوى ابعاد بن علي الى الأبد؟ فى مصلحة من؟ ومقابل ماذا؟كان السرياطي -مدير الامن الرئاسي- كثير الكلام, يصور نفسه فى صورة الرجل الذى يعرف كل شيء .. كان يتظاهر بمعرفة كل أسرار الحكم و كواليس السلطة, البعض نقل هذا الأمر الى الرئيس مما أغضبه بل وجعله يفكر فى فصله خصوصا فى الأشهرة الأخيرة.الأمر المؤكد هو أن ردود فعل السرياطي، أصبحت غريبة منذ فترة، ففي ذلك اليوم 14 جانفي وعلاوة على سلوكه الغريب مع عائلتي، كانت العديد من المؤشرات توحي بأنه أحد المشتبه فيهم، ففي مطار العوينة العسكري كان يمسك بالهاتف طول الوقت ، وفى مكالمة بدت متوترة مع أحد ما قطع مكالمته واتجه نحو زوجي متسائلا هل تسمع سيدي الرئيس، لقد تجرأ على شتمي «فرد بن علي: من فعل ذلك؟، لكن السرياطي لم يجب ويبدو دون شك بأن الأمر يتعلق بمساعد له رفض تنفيذ أوامره أو اعطاه تعليمات غير مقبولة.إصرار السرياطي على إبعاد بن علي تبقى النقطة الأكثر غموضا بالنسبة لي، فهل كان يخاف على حياة الرئيس حبا فيه وولاء له؟ أو كان يحضر المكان لشخص آخر، وكان يقوم بذلك على مضض؟ هل كان يريد ترحيلنا جميعا لأنه تنبأ بوجود خطر وكان يخاف فعلا على حياتنا؟ هل كان يريد رحيلنا حتى لا تقع عائلاتنا فى الأسر؟حين كنا في مستودع الطائرات، تلقى السرياطي مكالمة هاتفية أخرى، لقد سأله احدهم عن الأسباب التي أخرت إقلاع الطائرة.من المؤكد أن المتصل إما الجنرال رشيد عمار أو رضا قريرة وزير الدفاع، على كل حال كان واضحا بان السرياطي كان مكلفا بحملنا على ركوب الطائرة ومن ثم مغادرة تونس، والآن يمكن أن نتساءل لم فعل السرياطي ذلك؟ والإجابة تكمن في فرضيتين الأولى هي أن السرياطي كان ينتظر تعويضا، حُرم منه أو تم توقيفه بقرار متسرع وأخرق وبعبارة اخرى، إما أن السرياطي أدى دوره، كما كان متفقا عليه ثم انقلبوا عليه، أو أن توقيفه يعود إلى خطأ في إخراج السيناريو، ومهما يكن، نجح السرياطي في تطبيق سياسة المراحل، المفضلة لدى التونسيين, حيث أقنع الرئيس بإبعاد الطرابلسية في البداية، ثم اقترح عليه أن أذهب برفقة الأولاد الى المملكة العربية السعودية، ثم نصحه بمرافقتنا إلى غاية المطار، ليفاجئه بضرورة المغادرة بسبب سيناريو كارثي، تخوّف من وقوعه لقد وقع بن علي في الفخ، صعد إلى الطائرة من دون نظارات ومن دون أمتعته ولا جواز سفره ولا أدويته ويزيد الغموض أيضا بالنسبة للسرياطي، حين نعرف بأنه هو من حمل عائلتي من سيدي بوسعيد صبيحة الرابع عشر من جانفى على المغادرة وان السائقين شهود على ذلك، إذن كانت النية مبيتة وهي تجميع الجميع في بيتي، حتى يبدو بأن هناك مغادرة جماعية –وهذا لم يحدث-ومرة أخرى لماذا لم يعترف لنا السرياطي حين وصلنا إلى المطار، بتوقيف أفراد عائلتي او بعبارة أدق أنهم اخذوا كرهائن. لو أطلعنا على ذلك، لكان بن علي فعل شيئا، ولكنّا تجنبنا المأساة التي كانوا يحضرون لها. ولماذا أخفى السرياطي نبأ اخلاء الحرس الرئاسي لقصر قرطاج فجر الرابع عشر من جانفي؟ ألم يعلم أن الشرطة تم دعوتهم لتسليم أسلحتهم الى الجيش الذى من الغد –وكأنها صدفة- بدأت صوره تغزو وسائل الاعلام.اتصل احد الشهود، -لا استطيع ذكر اسمه الآن- بعلي السرياطي بعد أن أقلعت الطائرة الرئاسية وقال له هذا الأخير «لقد وضعته في الطائرة للتو».كان يتحدث عن الرئيس، لكنه واصل كلامه معتقدا بأنه اقفل الخط وقال لمن كانوا معه "هيا أيها الأولاد، الآن يمكن أن نشرب نخبكم، لقد غادر الرئيس".منطقيا رئيس الأمن الرئاسي عليه العودة مباشرة إلى القصر الرئاسي فور إقلاع الطائرة للدفاع عنه، لكن السرياطي توجه إلى القاعة الشرفية للمطار، حيث تم توقيفه بعد دقائق، بأمر من وزير الدفاع رضا قريرة، بينما كان عليه أن يأمر وبصفة استعجالية بإلقاء القبض على سمير ترهوني (يتبع في الايام القادمة باذن الرب)


مساعدتكم مهمة يمكنك المساهمة في استمرارية هذا الموقع من قبل التبرع المجاني
من هنا

الثلاثاء، يونيو 26، 2012

رسالة اعتذار من مواطن تونسي الى البغدادي المحمودي .

                       عذرا خانتك الحكومةولم يخنك الشعب التونسي!!















عذراوألف عذر..مليون عذر..فليس الشعب التونسي من قدمك يا من استجرت بنا ذبيحة لخونة الناتو والعملاء والصهاينة والأمريكان..ولكننا كنا نعول على رئيس حقوقي يحكم تونس فإذا بنا نكتشف انه مكبل  الصلاحيات..عذرا مرة أخرى أيها الأسير الذي أوصى عليه الله في الانجيل والتوراة والقرأن وسقط بين براثن حكومة اختارت الدنيا على الآخرة والسياسة على الأخلاق فقدمتك هدية  ضاربة بالإسلام و الاديان الاخرىوبما أوصى عليه ديننا الحنيف عرض الحائط ربما من اجل كمشة دولارات ومئات الانتدابات في صفقة عار ستلاحق الشعب التونسي على الدوام.

نعم عذرا " سي " البغدادي المحمودي ، فوالله ما استحيت يوما من كونني تونسي إلا اليوم..فتبا للسياسة وللصفقات التي تعقد على حساب أرواح بشرية حرم الله قتلها إلا بالحق فإذا بحكومة التونسية التي تتغنى بالحرية ومقاومة الاستبداد والاضطهاد تضحي بالبغدادي المحمودي غير مكترثة بالممارسات القذرة  التي تنتظره هناك!!

الأحد، يونيو 24، 2012

هل الحجاب فريضة إسلامية


"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين" ( الأحزاب 59 )       
  إذن الجلباب للتفرقةبين الحُرّةوالجارية 
حسب تفسير الإمام بن جرير الطبري لهذه الآية (و يجب التذكيرهنا أن الطبري من أقدم مفسري القرآن عند أهل السنة و يعتبر مرجعا أساسيا في هذا الميدان و يعترف به جل علماء المسلمين قديما و حديثا) "كانت الـحرّة تلبس لبـاس الأمة الجارية، فأمر الله نساء الـمؤمنـين أن يدنـين علـيهنّ من جلابـيبهن... وقد كانت الجارية الـمـملوكة إذا مرّت تناولوها بـالإيذاء، فنهى الله الـحرائر أن يتشبهن بـالإماء" و أضاف الطبري بإسناد آخر ما يلي " قدم النبـيّ صلى الله عليه وسلم الـمدينة علـى غير منزل، فكان نساء النبـيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهنّ إذا كان اللـيـل خرجن يقضين حوائجهنّ، وكان رجال يجلسون علـى الطريق للغزل، فأنزل الله: "يا أيُّها النَّبِـيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الـمُؤْمِنِـينَ يُدْنِـينَ عَلَـيْهِنَّ مِنْ جَلابِـيبِهِنَّ" يقنعن بـالـجلبـاب حتـى تعرف الأمة من الـحرّة".نزلت الآية إذن لتضع فارقاً وتمييزاً بين "الحرائر" من المؤمنات (النساء اللواتي كن تتمتعن بالحرية) و بين الإماء "الجواري" وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن، حتى يعرفن فلا يؤذين بالقول الفاسد من فاجر يتتبع النساء.والدليل علي ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أمة (جارية) قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها، ٶربها بالدرة محافظة علي زي الحرائر (ابن تيمية - حجاب المرأة ولباسها في الصلاة - تحقيق محمد ناصر الدين الألباني- المكتب الإسلامي - ص 37).
فإذا كانت علة الحكم المذكور في الآية هي التمييز بين الحرائر والإماء فقد سقط هذا الحكم لعدم وجود إماء جواري في العصر الحالي وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما، ولعدم خروج المؤمنات إلي الخلاء لقضاء الحاجة وإيذاء الرجال الكفار لهن لأن المراحيض متوفرة الآن في جميع البيوت ووجب كذلك أن يحترم الرجال النساء في أي مكان إن كانوا حقا مؤمنين و إلا فإن القانون يجب أن يعاقب كل من يرتكب جريمة التحرش بالنساء.
وواضح مما سلف أن الآية المشار إميها لا تفيد وجود حكم قطعي بارتداء المؤمنات زياً معيناً علي الإطلاق, لا الحجاب و لا غير الحجاب, وفي كل العصور بل هو حكم مشروط بظروف معينة و هي وجود إماء يجب تمييزهن عن النساء الحرائر و كذلك وجود رجال فجار كفار يعتدون على النساء بالقول الفاحش.
إذا كان مُبَرر ارتداء ما يسمى بالحجاب هو تفادي إثارة النساء للرجال بشكل مطلق فما معنى أن لا يُفرض الحجاب على الجواري كما يفهم من رواية عمر بن الخطاب التي ذُكرت سابقا و ما معنى سماح القرآن للمرأة أن تُظهر زينتها لما ملكت يمينها من العبيد الذكور داخل البيت؟ فقد جاء في الآية "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء" (النور 24 31).معنى هذا أن التستر لم يكن مُبَررا بمنع الإثارة كما تعتقد العامة لأن الإثارة قد تأتي أيضا من الجواري اللواتي لم تجبرن على التستر حسب ما ورد في أسباب النزول و التفاسير و قد يسقط كذلك ضحية الإثارة العبيد الذكور الذين أجازت الآية الكريمة للمرأة الحرة أن لا تخفي زينتها لهم إن كانوا من ما ملكت يمينها و كذلك الفُجار من آباء البعول.فلو كان تفادي خطر الفتنة الجنسية هو سبب التستر لما كانت هنالك استثناءات كالتي ذكرنا و لكان الحكم عاما يشمل الأحرار و العبيد على حد سواء.هذا يدل إذن على أن معنى إخفاء الزينة الذي تتحدث عنه الآية لا يعني التستر المانع للإثارة ولا يشمل تغطية الرأس وإنما يدل على ضرورة الامتناع عن التبرج أمام كل من تعتبره المرأة من الغرباء الذين قد يفهموا أنه تكبر و هذا يكون من باب التواضع.لأن كلمة "تبرج" أصلها من "برج" و هو كل ما على و ارتفع كأبراج السماء الخ.التبرج هو إذن الظهور بمظهر يوحي بالكبرياء فعكس التبرج إذن هو التواضع الذي هو من الخصال الحميدة التي يريدنا خالقنا أن نتشبت بها.الأشخاص المذكورون في الآية لكونهم من الأقرباء لا يُخشى فهمهم لإظهار الزينة الخفية كتكبر لأنهم يعرفون قريبتهم كل المعرفة أما الغرباء فقد يفهموا ذلك على أنه تكبر.
لائحة الأشخاص المذكورين في الآية الكريمة ليست حصرية و الدليل على هذا أن الله سبحانه و تعالى حين استعرض هؤلاء الأشخاص واحدا تلو الآخر استعمل كلمة "أو" و لم يستعمل كلمة "و" فلم يذكر مثلا الجد أو الحفيد البالغ ولهذا يمكن أن نعتبر أن هذه الائحة هي مجرد مجموعة من الأمثلة لمن يمكن للمرأة أن تتصرف بحضورهم بشيء من الحرية في ما يتعلق بالتزين الغير الظاهر لأنهم لا يعتَبرون غرباء عنها و هذا ينطبق على كل من لا يُعتبر غريبا و ليس فقط على الأشخاص الذين تذكرهم الآية على سبيل المثال لا الحصر فالزملاء في المدرسة و كذلك في العمل و أبناء الجيران و أبناء الأعمام مثلا قد لا تعتبرهم المرأة غرباء وتعتبرهم كما لو كانوا من أولئك الذين ذُكروا في الآية بل قد يكونوا أكثر ثقة من والد الزوج الذي يحل لها الزواج منه أيضا! على أي حال ليس هنالك ما يدل على أن المرأة يجب عليها أن تُغطي شعرها في حضور الغرباء, المطلوب منها فقط أن تتواضع و تتجنب إظهار الزينة الخفية كالخلخال مثلا أمامهم أما الزينة الظاهرة كالأقراط و السوار و الخاتم و الحناء و غير ذلك فلا حرج عليها أن تظهره.
والرب أعلم بذلك

الاثنين، يونيو 11، 2012

من تونس الخضراء إلى عروسة الشرق سوريا




بعد السلام يبكي الكلام
سمعت في صغري عن رجال تونس الخضراء من لم يتزوج بإمرأة سوريّة. مات أعزب!!
تساءلت ما المقصد في هذا المثل؟إلى ان قرأت بالأمس لفتاة من الزمن الجميل سورية الأصل ما يلى

***********دمشق المحبة

قوافل الشهداء تمر كل يوم والعيون لا تدمع وكأن السماء توقفت عن النحيب وكأن الأرض مات سكانها الطيبون وأصبح سكانها حجر أعتدنا الموت في مدينتنا فأصبح يأكل من زادنا ينام في فراشنا يسمع أنين آهاتنا يبكي ... ونضحك من مأساتنا هنا كان ربيع دائماً يفرش الزهر على طول المدى وهنا كان الحب يرقص عارياً من نشوة العشق ... وهنا عناق ... وئام وأخوة ... وعطر ماضٍ يمر مبتعداً وأصابعي تلاحقه تتمسك بأطيافه .. تستعطف أبوته وهو أصم ... ماذا جرى لنموت دون عدد دون سبب ؟؟؟ لنستيقظ على صوت الذئاب صوت العويل والصراخ ليسكننا الخوف مشعلاً في أمانينا الحريق لنقاد كالقطيع خارج أرواحنا لتذبحنا همجية الدين الجديد ما ذنبنا أنّا عرفنا إلهنا رؤوفاً رحيم وعرفوه قاتل الأطفال مجرماً يُدخل جنته من تخضب في الدماء من قطع أوصال امرأة أو أحرق شيخاً بنار العداء ربتنا دمشق على المحبة والفداء وتربوا خارج حضنها فما عرفوا معنى الشهادة والأخوة ما عرفوا أن الله نصير الشرفاء .

ايلينا المدني

https://plus.google.com/111931822750893021787/posts

الثلاثاء، يونيو 05، 2012

مشروع قانون يتعلّق بالهيئة العليا المستقلّة للانتخابات




 مقترح من الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وهيئة الخبراء
في ندوة صحفية مشتركة بين الاتحاد وهيئة المحامين والرابطة: تمسك بهيئة مستقلة للانتخابات بعيدة عن المحاصصة الحزبية
الأمين العام يدعو إلى حل توفيقي حول تركيبة الهيئة المستقلة للانتخابات ضمانا لانتخابات شفافة وديمقراطية
قدم كل الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وهيئة الخبراء مقترح مشروع قانون يتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات بهدف إنجاح الانتخابات القادمة والقطع النهائي مع المحاصصة الحزبية ويدعم مبدأ الاستقلالية والشفافية.
وكشفت الندوة الصحفية المنعقدة يوم السبت الماضي بمقر الاتحاد بنهج محمد علي بإشراف كل من الأخ حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، والأستاذ شوقي الطبيب عميد الهيئة الوطنية للمحامين، و الأستاذ عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والأستاذ عياض بن عاشور ممثل هيئة الخبراء.
وذكر الأخ الأمين العام للاتحاد بجهود الثالوث (الرابطة والعمادة والاتحاد) في تقريب وجهة النظر بين مختلف الأطياف السياسية بعد ثورة 14 جانفي بخلق مسار انتقالي يحافظ على الثورة ويمنع أية محاولات لإجهاضها وهو ما مكن من التوصل وبصعوبة الى تثبيت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة التي كان لها الدور الكبير في نشأة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وأكد الأمين العام أن نجاح الهيئة المستقلة السابقة التي ترأسها كمال الجندوبي جاء نتيجة الحرص على أن تكون ممثلة بعناصر مستقلة غير تابعة للأحزاب مما أفرز انتخابات ديمقراطية وشفافة وانبثق عنها حكومة شرعية ومجلس تأسيسي موكول له إصدار القوانين .
وشدد الأمين العام للاتحاد على رفض قوى المجتمع المدني أي هيمنة على الهيئة المستقلة العليا للانتخابات من طرف أي جهة سياسية وجدد العباسي تأكيده على أن هذه المبادرة تأتي في إطار إيجاد حلول توافقية وناجعة للواقع السياسي الحالي ومن أجل انتخابات ناجحة وديمقراطية وشفافة بعيدة عن الاحترازات من أجل بناء دولة جديدة ديمقراطية .
وكشف الأمين العام عن استعداد الأطراف الثلاث (الاتحاد وهيئة المحامين والرابطة) للدفاع عن مشروعها الهادف إلى هيئة عليا مستقلة للانتخابات قادرة على انجاح الانتخابات القادمة وتضمن شفافيتها.
من جهة أخرى أكد الأستاذ عبد الستار موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن هذا المشروع هدفه أن تكون الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة وشفافة.
مما يتطلب إحداث هيئة عليا مستقلة للانتخابات تضمن التداول السلمي على السلطة وتضمن انتخابات حرة ونزيهة مع الأخذ بعين الاعتبار للشرعية الانتخابية الحالية المتمثلة في الرئاسات الثلاثة كأن يكون رئيس الهيئة الجديدة متفقا عليه من قبل الرؤساء الثلاثة.
وتمت الدعوة إلى تشريك المجتمع المدني في تركيبة الهيئة لتجنب المحاصصة الحزبية مؤكدا ضرورة ألاّ تشارك وجوه حزبية في تركيبة الهيئة حتى لا تؤثر على نتائج الانتخابات.


وفي نفس الإطار تحدث الأستاذ شوقي الطبيب عن ضرورة النظر باهتمام لهذا المشروع الرامي إلى ضمان مستقبل تونس على درب الديمقراطية الحقيقية.
واستمع الحاضرون إلى رأي الخبراء حول كيفية ضمان انتخابات شفافة مؤكدين على ضرورة أن تكون تركيبة الهيئة المستقلة العليا للانتخابات من المجتمع المدني كما يضم المشروع الذي سيعرض على المجلس التأسيسي 32 فصلا ومن 4 أبواب عامة وهي: أحكام عامة، مجلس الهيئة والجهاز الإداري والمالي والفني، وباب الأحكام الانتقالية الختامية.
ويقترح مشروع الأطراف الثلاث أن يتركب مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من رئيس و8 أعضاء ويتم اختيار رئيس الهيئة بالتوافق بين الرؤساء الثلاثة ويتولى رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ترشيح 6 مرشحين كالآتي: اثنان من المجتمع المدني واثنان من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات السابقة، واثنان من الشخصيات الوطنية ذات الخبرة.


للإطلاع على المشرع وتحميله على هذا الربط


http://www.ziddu.com/download/19569075/.pdf.html